ماكس فرايهر فون اوپنهايم
311
من البحر المتوسط إلى الخليج
الفولاذي . وفي رسالة موجهة إلى مجلس الشيوخ يرد الإمبراطور أورليان على الاتهام الموجه له بأنه أقام احتفالات كبيرة ابتهاجا بانتصاره على امرأة بقوله إن هذه المرأة ملكة تتمتع بمواصفات حربية وأن انتصار زوجها أذينة على الفرس يعود بالدرجة الأولى إلى مواهب زوجته « 1 » . علاوة على ذلك توصف زنوبيا بأنها كانت في غاية الجمال . ويقول كتّاب سيرة الأباطرة أنها كانت غامقة اللون ، وكانت قامتها كبيرة ورائعة الجمال وعيناها ساحرتين . إلى جانب هيئتها الجميلة وسحرها المؤثر على الكبير والصغير كانت زنوبيا تتمتع بسوية تعليمية نادرة . كان معلمها الأول كاسيوس لونجينوس ، أحد أكبر فلاسفة عصره . وبالإضافة إلى لغتها الأم واللغة المصرية كانت تجيد اللغة الإغريقية ؛ وكانت تستطيع التفاهم مع الموظفين والضباط الرومان ومع بدو الصحراء ، وربما أيضا مع الفرس ، بلغتهم . وكان بلاطها يجمع بين الأبهة الفارسية والأناقة الإغريقية الرومانية . وكان يحيط بها الفنانون والعلماء . وقد ازدهرت النقابات والجمعيات الحرفية في عهدها وبلغت الحياة الفكرية والثقافية التدمرية ذروتها . ويبدو أن زنوبيا منحت أستاذها السابق كاسيوس لونجينوس منذ اللحظة الأولى لتوليها الحكم نفوذا واسعا . وكان لونجينوس رجلا سوريا من مواليد حمص ، وينتمي إلى أسرة معروفة بعدائها للنظام الملكي ، وكان قد درس في أثينا وروما والإسكندرية ، وكان اتجاهه الفلسفي وثنيا تماما يميل إلى الأفلاطونية الجديدة . وكان لونجينوس قد قوى لدى الملكة الشابة الشعور بالاستقلال . وكان في أعماق قلبه عدوا لروما ويبدو أنه لم يعط الموظفين الرومان في تدمر أي امتيازات أو اعتبارات خاصة ، وتحسبا لإمكانية الاضطرار في يوم من الأيام إلى الحرب ضد روما سعى إلى إقامة علاقات مع بلاط الملك الساساني سابور . منذ بداية حكم زنوبيا حدثت اشتباكات حربية . فعند وصول خبر مقتل أذينة أرسل غالينوس جيشا ضد سابور . ولعل دافعه إلى ذلك كان الخوف من أن تدمر تحت قيادة فتى قاصر وامرأة لن تكون قادرة على التصدي للهجمات المحتملة
--> ( 1 ) رسالة سجلها تريبيليوس بوليو ، تريغينتا تيراني ، زنوبيا المادة 30